الثلاثاء، 3 فبراير 2009

داود البصري//هزيمة احزاب "اللطم" والتطرف في العراق

"الاخوان" الجدد في العراق لبسوا جبة التقوى رغم انهم كانوا من اركان النظام البائد
رغم أن النتائج النهائية لإنتخابات المجالس المحلية في العراق لم تظهر بعد, إلا أن مراجعة و متابعة أولية لتداعيات الشارع العراقي و للأرقام الأولية لحصيلة الاقتراع ووفقا لمؤشرات الرصد و المتابعة الشعبية تظهر ان الأحزاب الدينية و الطائفية شيعية كانت أم سنية قد واجهت للمرة الأولى منذ إنطلاق "تسونامي" الظاهرة الدينية و الطائفية في العراق هزيمتها الشعبية الكبرى الأولى و التي تعتبر المؤشر الحقيقي على إنحسارها المستقبلي عن المشهد السياسي في العراق و الذي حولته تلك الأحزاب إلى مشهد كوابيسي قاتم و معتم و مشوه و عدمي لا ينبىء بالخير أبدا بل كان ينبىء بشرور مستطيرة , و لقد كان واضحا منذ البداية أن الزبد يذهب جفاء و ما ينفع الناس يمكث في الأرض و إن الدجل و إن طالت غمامته كان لا بد أن ينجلي و يتلاشى و تكشف كل أوراقه أمام الجماهير , و لقد حفلت السنوات العجاف الماضية بأحداث و تطورات شتى تراوحت بين السلبية و الإيجابية و لكن الظاهرة الطائفية و الدينية المتطرفة كانت احدى أهم المصائب التي تهاطلت على رؤوس العراقيين بعد سقوط النظام الشمولي البعثي البائد الذي نجح وقتها في إفراغ الساحة العراقية من القوى السياسية و الحضارية الحرة فكان البديل الجاهز الذي جاء و تسلل خلف دبابات الإحتلال تلك القوى الطائفية المريضة و التي معظمها من إنتاج أجنبي و غريب عن التربة العراقية بدءا من تيار "المجلسيين" الإيراني التأسيس و الولاء و الهوى و ليس إنتهاء بجماعات "الإخوان" الذين إرتدوا العمامة و لبسوا جبة التقوى رغم أنهم كانوا من أركان النظام البائد! وبما أن الأحزاب الدينية و الطائفية هي بطبيعتها أحزاب فاشية فقد كانت الحصيلة مرعبة للغاية و كان الفساد المستشري و كان الفشل الحقيقي في إقرار و تكريس خطة تنموية حقيقية و فاعلة في ضوء التجربة العراقية المرة في المحاصصة الطائفية و التي أفرزت فشلا قيميا و إداريا و سياسيا و تنمويا و جاءت للسلطة بعناصر فاشلة لا تملك رؤى و لا حلول و لاتصورات سوى تلك التصورات الغيبية و الإغراق في عوالم الوهم و الإبحار في ملفات التاريخ المندرسة و اللطم على الإطلال إضافة لتكريس التخلف التاريخي و لتوجيه البسطاء من الجماهير نحو طقوس و ممارسات بعيدة كل البعد عن المعلوم من الدين أو المذهب من أجل إقرار زعامات طائفية مقدسة و إقامة إقطاعيات عائلية في زمن لا يسمح أبدا بمثل تلك الخزعبلات , و إذا كانت نتائج الإنتخابات المحلية قد دلت على شيء مهم فهو تأكيدها على تمسك الجماهير بالولاء الوطني الحقيقي و رفض أساليب و صور الهيمنة الإيرانية المتصاعدة التي كرستها سياسات التبعية و الولاء المفضوحة لبعض التيارات الطائفية العراقية الكبرى التي تاجرت حتى بالدين و المذهب من أجل إنتزاع هيمنة سياسية لم تحدث أبدا , لا بل أن الأيام المقبلة كفيلة بإنحسار ذلك التيار و تلاشيه في ظل الصحوة الشعبية الهائلة و إدراك الجماهير العراقية للمرة الأولى لمعنى الديمقراطية التي لم تعايشها أجيال عدة من العراقيين منذ سقوط دولة بني العباس و حتى اليوم! أي منذ أكثر من تسعة قرون بالتمام و الكمال! و إذا كان تيار السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الحالي قد حقق فوزا واضحا فهو إنما تمكن من ذلك ليس بسبب مبادىء حزب "الدعوة"! الذي يترأس السيد المالكي أحد أجنحته العديدة بل بسبب الشعارات الوطنية و التعهدات التي طرحها التيار و التي كانت في مجملها إبتعادا حقيقيا عن شعارات الأحزاب الدينية و الطائفية ذات الطبيعة الفاشية أو العائلية الضيقة , ولعل هزيمة حزب "المجلس الإيراني الأعلى" في مدينة كربلاء أمام شخص مستقل ( يوسف الحبوبي ) يمثل قمة المشهد الدرامي المتحول! و رغم أن النظام الإيراني كان حاضرا في الصورة من خلال الدعم المادي المفتوح أو المساندة السياسية الواضحة كما ان القنصل الإيراني في مدينة البصرة جال على مراكزها الإنتخابية! إلا أن وعي الشعب و تمسكه بالثوابت الوطنية هو السلاح الأمضى في مقاومة المد الإيراني و إفشال التسلل الأجنبي الهادف إلى شل الإرادة الوطنية و تخديرها بالشعارات الطائفية. لقد حاول أهل المجلس الإيراني الأعلى إستغلال قضية الممارسات المرفوضة في عاشوراء من لطم مبالغ فيه و من تطبير بربري و من ضرب للسلاسل إضافة لبعض الممارسات الصفوية و البويهية الأخرى و الغريبة عن مبدأ أئمة أهل بيت النبوة الكرام في الصراعات الإنتخابية بل أنهم حركوا أذنابهم السرية في نشر الأباطيل و الترهات تأييدا لتلك الممارسات و في محاولة يائسة و بائسة للهيمنة على قرار البسطاء و الفقراء من شيعة العراق كما فعل تيار "لفيف من علماء الحوزة" في بياناتهم السرية و الموجهة إلا أن كيدهم قد لاقى فشلا ذريعا و أرتد نحوهم ليصيبهم بالهزيمة و الخسران و الذي ستتبعه بكل تأكيد هزائم ثقيلة مقبلة ستزيحهم عن طريق الشعب العراقي و بما سيكفل عودة الروح للإرادة و الروح الوطنية المغيبة , لقد كانت المعركة الإنتخابية أشبه في نتائجها بمعركة "ذي قار" التاريخية التي سبقت الفتح العربي الإسلامي للعراق و التي قيل أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما وصلته أخبارها قال : "هذا أول يوم إنتصف فيه العرب من العجم" ! و يبدو أن الصورة متشابهة في الإطار العام و إن إختلفت التفاصيل! و بهزيمة أحزاب اللطم و التبعية و التخلف و التطرف سنشهد النهاية الحقيقية للتيارات الفاشية و بعودة الروح للعراق وهو أمل الأحرار في كل مكان .ويكيدون كيدا و أكيد كيدا فمهل الكافرين إمهلهم رويدا .كاتب عراقيdawoodalbasri@hotmail.com